السيد محمد الصدر

81

ما وراء الفقه

وبتعبير آخر : إن مقتضى القاعدة سقوط أمثال هذه الولايات عنه إلا بدليل ، نعم إذا أصبحت نتيجة المرافعة قضائية ، كان الحال الفقهي فيها مختلفا ، وأما بدونه . كما هو الفرض الآن ، فالأصل عدم الولاية . وخاصة بعد أن أسلفنا أن الولاية ثابتة بعنوان ( الحاكم ) وأمثال هذه الولايات ليس مما يتكفلها الحكام لا عرفا ولا عادة ، نعم لا يبعد أن تكون الولاية ثابتة في صورة ووجود مصلحة عامة في أمثال هذه التصرفات ، بناء على ثبوت الولاية العامة ، وأما بناء على عدمها فلا إشكال في عدمها هنا في أمثال هذه التصرفات . وإنما تكون الولاية على الممتنع في حدود معينة ، وأمثلة محدودة ، كالولاية على أداء دين المديون أو نفقة الزوجة ونحوها ، وقد تكون جميعها ، في حدود فهم الفقهاء من نتائج مرافعات قضائية ، وعندئذ ، فلا بد من القول بالولاية فقهيا ، كما سيأتي ، وأما بدون ذلك ، فتبقى الولاية منوطة بنفس الدليلين السابقين . الأول : القول بالولاية العامة للفقيه . الثاني : القول بولاية عدول المؤمنين . أما على الولاية العامة ، فلا إشكال في ثبوتها مع مطالبة الطرف ، أعني المديون أو الزوجة في المثال ، وأما مع عدم المطالبة ، وعدم إسقاطه للحق ، فهل للولي العام المطالبة بدل المديون ، بصفته وليا عنه أم لا إشكال من حيث أن هذا ليس عملا للحكام لا عرفا ولا عادة . وأما بناء على ولاية عدول المؤمنين فهي ثابتة مع مطالبة الطرف ووجود المصلحة ، كما هو الغالب ، إلا أننا قلنا إن الأمر لا يكون خاصا بالفقيه ، بل يتصرف بصفته أحد العدول المؤمنين ، نعم هو أوسعهم خبرة وأشملهم معرفة . يتفرع على ذلك أن من لا يقول بهذين النحوين من الولاية : لا العامة